علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥

السماوات والأرض، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم».

فقال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قام علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟

فقال أبو جعفر عليه السلام: «يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتّمه على سبيل الإختيار»، و«وفي نسخة الإختبار»، ثم أجراه، فبتقدم علم إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قام علي والحسن والحسين، وبعلم صمت من صمت منّا. ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله عز وجل، وإظهار الطواغيت عليهم، سألوا الله عز وجل أن يدفع عنهم ذلك، وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان ذلك الذي اصابهم يا حمران لذنب أقترفوه، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها، فلا تذهبنَّ بك المذاهب فيهم [١].

وحقاً ألا تذهب بالعارف البصير المذاهب يمنةً ويسرة، بعد هذا البيان الجلّي والحجة الناصعة، على أنَّ في حجج العقل السابقة، كفاية


[١]الكافي: باب إنّ الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم.