علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩
أمثال ذلك لا يوافق مقام النبوة ومنزلة الإمامة بل هو حطّ من تلك الكرامة، ونقص من ذلك المنصب الإلهي.
ولو أردنا أن نجاري الخصم في جواز ذلك منهم فقهاً وعقلاً، فالأدلة الخاصة تأبى من اتصافهم بما تحملته هذه الأحاديث، وكفى منها ما سبق من تلك الطوائف سوى الأخبار التي نفت خصوص السهو والنسيان عنهم، وإنَّ الطبع يمج تلك النسب ويأبى عن قبول هاتيك الدعوى فضلاً عن إباء العقل والفقه لها.
الجواب عن الثالث:
وأما الجواب عن هذه الطائفة، فيعلم من الجواب عن الثانية، وأما كون نوم النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للناس لئلا يعيروا بنومهم بعد طلوع الشمس، فتعليل غريب. نعم! هو أنسب بالحزازة بنومه عن الصلاة.
وهل اللائق بمثل تلك المنزلة الجليلة والمقام الرباني، وبمن تنام عينه ولا ينام قلبه، وبمن لا تغمض عينه إلا خلسة، أن ينام عن الفريضة، حتى يوقظه حر الشمس؟
ولو ارتكبه أقل ارباب العبادة والتهجد لكان عارا وحزازة. فكيف بسيد الأنبياء؟
وهل إنحصر رفع التعيير عن النيام إلا بنوم النبي صلى الله عليه وسلم؟
أوليس هذا من دفع القبيح بالأقبح؟