علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥

العزيز صار ينبئه بأن لهم منابع أخرى أغزر مادة وأسح فيضاً، فذكر له أنَّ عندهم الجامعة، وإنّها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج إليه الناس، حتى الأرش في الخدش.

ثم ذكر: إنَّ عندهم الجفر، وأنّه وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل.

ثم ذكر أنّ عندهم مصحف فاطمة، وأنّه مثل القرآن ثلاث مرات ثم قال عليه السلام: إنّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.

وفي كل هذا يقول أبي بصير مبتهراً ومستعظماً: هذا والله العلم، والصادق عليه السلام يقول: إنَّه لعلم وليس بذلك، فقال له أبو بصير: جعلت فداك فأي شيء العلم؟.

قال عليه السلام: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر بعد الأمر، والشيء بعد الشيء، إلى يوم القيامة [١].

إنّنا وإن لم ندرك حقيقة هذه المنابع، وقدر هذه المواد، إلاّ أنَّنا نفهم من هذا البيان أنَّهم رُزقوا من العلم ما لا مزيد عليه إلى ما شاء الله جل شأنه، وأنَّه لو يسمح لنا البيان بأن نعرفه بأكثر من الحضوري، وأوسع من الحصولي، لوسمناه به.


[١]الكافي: باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام.