علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢
لحضوري علمهم إلا لكونه غيباً. والغيب ما استأثر به العّلام جلّ شأنه. فأين هو عما نوَّهت به هذه الآية الكريمة؟ وأما الإمام فهو الوارث لعلم الرسول، وخصاله كافة.
ومنها قوله تبارك وعلا: (وتعيها أُذُنٌ واعية) وقد جاء في تفسيرها إنّ الأُذن الواعية هي أُذن أمير المؤمنين عليه السالم وأنّها وعت ما كان وما يكون.
ومنها قوله عز وجل: (إذا جئنا من كل أُمّة بشهيد) وقوله تعالى شأنه: (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) إلى غيرهما من الآيات المصرّحة بوجود الشاهد على الأمّة يوم البعث والحساب، وقد فسرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأوصيائه الأمناء. وكيف يكونوا الشهداء على الناس، وهم لا يعلمون شيئاً من حالهم، ولا يدرون بما يعملون..؟ وهل يكون الشاهد إلا الحاضر المطَّلع..؟
ومنها قوله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أتوا العلم) وقد صح أنَّهم هم المقصودون بهذه الآية. ولو لم يكن علمهم حاضراً، لما صدق عليهم أنَّهم أوتوا العلم. وكيف يكون ثابتاً في صدورهم وهم لا يعرفونه؟ وهل يكون غير الموجود ثابتاً؟
وقوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) فبهذا نفهم انّه صلى الله عليه وسلم عالم بكلِّ شيء، ولا يكون ذلك إلا بالحضوري. وما انتهى إليه صلى الله عليه وسلم فقد انتهى إليهم.