علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١
إن النقل «كتاباً وسنة» يعارض حكم العقل بأنّ علم الرسول وأوصيائه حضوري، بل هو أصرح في الدلالة، وأظهر في المطلوب.
ما دل من الكتاب على علمهم الحضوري
لقد نطق الكتاب المجيد في عدة آيات بعلمهم الحضوري، نذكر منها بعض الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: (ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) إن النبيّ وخلفاءه الأئمة من الراسخين في العلم، الذين قرن الله جل شأنه علمهم بالتأويل بعلمه. فعلّمهم بالتأويل في عرض علمه. وكيف يعلمون التأويل وعلمهم غائب عنهم؟ وكيف يقرنهم جل شأنه في العلم بعلمه وعلمهم غير حاضر لديهم؟.
ومنها قوله سبحانه: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) فقد دلت هذه الآية الكريمة على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا عن وحي وتعليم، من دون أن يذكر لذلك التعليم حدّاً، وللوحي قيداً، وإن الأئمة ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في علمه وسائر فضائله.
ومنها قوله عز شأنه: (ولا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) ولا شك في أنّ نبِّينا الاكرم ممن ارتضاه تعالى للإطلاع على غيبه، بل الأخبار في تفسير هذه الآية الكريمة صريحة بهذا. وهل العلم الحضوري إلا الإطلاع على الغيب؟ وهل المستبعد المستعظم