الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٧
ظهر هذا بعد انهزام الناس وانفلالهم [١] وإسلامهم للرسول صلى الله عليه وآله حتى قال جبرئيل عليه السلام: " يا محمد إن هذه لهي المواساة " فقال صلى الله عليه وآله (يا جبرئيل إنه مني وأنا منه) فقال جبرئيل " وأنا منكما " [٢] ولا شبهة في أن الإضافة فيما ذكرناه من الأخبار إنما تقتضي التفضيل والتعظيم والاختصاص دون القرابة.
قال صاحب الكتاب: " دليل لهم آخر، واستدل بعضهم بقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [٣] وذكر أن إيجابه تعالى طاعته لا يكون إلا وهو منصوص عليه معصوم لا يجوز عليه الخطأ، وثبوت ذلك يقتضي أنه أمير المؤمنين لأنه قول بعد ما ذكرناه إلا ذلك،... " [٤].
ثم شرع في إفساد هذه الطريقة، والكلام على بطلانها والذي يقوله: " إن هذه الآية لا تدل على النص على أمير المؤمنين " وما نعرف أحدا من أصحابنا اعتمدها فيه، وإنما استدل بها ابن الراوندي في كتاب " الإمامة " على أن الأئمة يجب أن يكونوا معصومين، منصوصا على أعيانهم، والآية غير دالة على هذا المعنى أيضا والتكثير بما لا تتم دلالته [٥] لا معنى له، فإن فيما تثبت به الحجة مندوحة [٦] وكفاية بحمد الله ومنه، على أن
[١]الإنفلال: الانكسار.
[٢]رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦ / ١١٤ وقال " رواه الطبراني "، والمحب في الرياض النضرة ٢ / ١٧٢ وقال: " أخرجه أحمد ".
[٣]النساء ٥٩.
[٤]المغني ٢٠ ق ١ / ١٤٢.
[٥]لا يثمر دلالته، خ ل.
[٦]مندوحة: سعة.