الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٦٤
قال الْقَاضِي بَكْرُ [١] بْنُ الْعَلَاءِ الْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ غَيْرُ النبي صلّى الله عليه وسلم والمسؤول الْخَبِيرُ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ السَّائِلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
والمسؤول هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. فَالنَّبِيُّ «خَبِيرٌ» بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قِيلَ: لِأَنَّهُ عَالِمٌ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِهِ، وَعَظِيمِ مَعْرِفَتِهِ، مُخْبِرٌ لِأُمَّتِهِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِي إِعْلَامِهِمْ بِهِ..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْفَتَّاحُ» وَمَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ عِبَادِهِ، أَوْ فَاتِحُ أَبْوَابِ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُنْغَلِقِ مِنْ أُمُورِهِمْ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَفْتَحُ قلوبهم وبصائرهم بمعرفة الْحَقِّ.. وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّاصِرِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [٢] » أَيْ: إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ. وَقِيلَ: معناه مبتدىء الفتح والنصر
وسمى الله تعالى نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلم ب «الفاتح» فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ [٣] بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ [٤] وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٥] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ مِنْ قول الله تعالى: «وجعلتك
[١] بكر بن محمد بن العلاء القشيدي من أولاد عمران بن الحصين رضي الله عنه توفي سنة ٣٣٤.
[٢] «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ، وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ» الأنفال ١٩.
[٣] تقدمت ترجمته في ص (١٠٧) رقم[٢]
[٤] تقدمت ترجمته في ص (٦٧) رقم[٣]
[٥] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم[٥]