الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ١٠٧
وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْوَطْءِ، وَالْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَرْضِ أَيِ اعْتَمِدْ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمَيْكَ، ولا تتعب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة.
وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» [١]
نَزَلَتِ الْآيَةُ فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّفُهُ مِنَ السَّهَرِ وَالتَّعَبِ وَقِيَامِ الليل.
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ [٢] قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الْأُخْرَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى طه، يَعْنِي طَأِ الْأَرْضَ يَا مُحَمَّدُ: «مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» الآية [٣] وَلَا خَفَاءَ بِمَا فِي هَذَا كُلِّهِ مِنَ الْإِكْرَامِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ.
- وَإِنْ جَعَلْنَا «طه» مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قِيلَ أَوْ جُعِلَتْ قَسَمًا لِحَقِّ الْفَصْلِ بِمَا قَبْلَهُ، ومثل هذا من نمط [٤] الشفقة والمبرة.
[١] الحديث مسند في الأصل، وحذف سنده اختصارا.
[٢] الربيع بن أنس: هو أبو حاتم البكري، البصري، التابعي، صدوق لكن له أوهام كما قاله ابن حجر، توفي سنة ١٣٩ هـ.
[٣] هذا الحديث أسنده المصنف هنا من تفسير عبد بن حميد عن الربيع بن أنس مرسلا، ورواه ابن مردويه عن علي كرم الله وجهه موصولا بلفظ: لما نزل «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» ، فقامه كله حتى تورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع أخرى، فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: طأ الأرض بقدميك ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ...
[٤] النمط: النوع وأصله الجماعة من الناس أمرهم واحد.