الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٥٢
وقد قال فِي صِفَةِ أُمَّتِهِ إِنَّهَا [١] : «أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [٢] أَيْ يَرْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
فَبَعَثَهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم [٣] ربّه تعالى رحمة لِلْعَالَمِينَ، وَرَحِيمًا بِهِمْ، وَمُتَرَحِّمًا، وَمُسْتَغْفِرًا لَهُمْ، وَجَعَلَ أمته أمة مَرْحُومَةً، وَوَصَفَهَا بِالرَّحْمَةِ وَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالتراحم وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ [٤] . «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» وَقَالَ [٥] : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» .
وَأَمَّا رِوَايَةُ «نَبِيِّ الْمَلْحَمَةِ [٦] » فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الْقِتَالِ وَالسَّيْفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَهِيَ صَحِيحَةٌ..
وَرَوَى حُذَيْفَةُ [٧] مِثْلَ حديث أبي موسى [٨] وفيه [٩] :
[١] كما رواه الحاكم في الكنى عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند ضعيف. ورواه أبو داوود والطبراني والحاكم في المستدرك. والبيهقي في شعب الايمان بسند صحيح.
[٢] البلد ١٧
[٣] وفي نسخة فبعثه الله رحمة لأمته.
[٤] رواه الشيخان عن أسامة بن زيد الا أنه بلفظ (يرحم) بدل يحب.
[٥] في حديث آخر رواه أبو داوود والترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
[٦] على ما أخرجه ابن سعد عن مجاهد.
[٧] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» .
[٨] تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤» .
[٩] رواه احمد، والترمذي في الشمائل.