الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ١١٥
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ «وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [١] »
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ [٢] وَالْأَسْوَدِ [٣] ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْمُعْجِزَاتُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ فَضِيلَةً، أَوْ كَرَامَةً إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ وَخَاطَبَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي كتابه، فقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ» [٤] و «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ» » .
وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ [٦] عَنِ الْكَلْبِيِّ [٧] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ» [٨] ، إِنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... أَيْ:
إِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لإبراهيم، أي على دينه ومنهاجه.
[١] البقرة (٢٥٢) .
[٢] الأحمر- العجم لغلبة البياض والحمرة عليهم.
[٣] الأسود- لغلبة الأدمة والسمرة عليهم. وقيل: الأحمر والأسود الإنس والجن.
[٤] التوبة «٧٢» .
(٥) المائدة «٦٧» .
[٦] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢» .
[٧] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٧» .
[٨] الصافات (٨٣) .