الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٥٧
وَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ» وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ [١] الَّذِي كَانَ يُمْسِكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْآنَ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ.
وَأَمَّا: «الْهِرَاوَةُ» الَّتِي وُصِفَ بِهَا فَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْعَصَا.
وَأَرَاهَا [٢] - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- الْعَصَا الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «أَذُودُ [٣] النَّاسَ عَنْهُ بِعَصَايَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ [٤] » .
وَأَمَّا: «التَّاجُ» فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِمَامَةُ، وَلَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ إِلَّا لِلْعَرَبِ، وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ.
وَأَوْصَافُهُ وَأَلْقَابُهُ وَسِمَاتُهُ فِي الْكُتُبِ كَثِيرَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا مَقْنَعٌ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَكَانَتْ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبَا الْقَاسِمِ وَرُوِيَ [٥] عَنْ أَنَسٍ [٦] أَنَّهُ لما ولد له إِبْرَاهِيمُ [٧] جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ:
«السَّلَامُ عَلَيْكَ يا أبا إبراهيم»
[١] القضيب الممشوق: الطويل الدقيق من المشق وهذا الجذب للشيء ليطول وكان له صلّى الله عليه وسلم قضيب يسمى الممشوق ومحجن يستلم به الركن.
[٢] بفتح الهمزة أو ضمها بمعنى أظنها.
[٣] أذود: بذال معجمة في أوله ومهملة في اخره بمعنى أطرد وأمنع أي يوردهم الحوض قبل غيرهم ليريحهم كما أراحوه باستجابتهم للاسلام.
[٤] رواه مسلم في المناقب.
[٥] كما في مسند أحمد والبيهقي.
[٦] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
[٧] ابن نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم من مارية القبطية رضي الله عنها توفي وهو طفل صغير وذلك في حياته صلّى الله عليه وسلم.