الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٦١
«وَأَبَانَ» بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمُبَيِّنِ لِعِبَادِهِ أَمْرَ دِينِهِمْ وَمَعَادِهِمْ وَسَمَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: «حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [١] » وقال: «وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
[٢] » وقال: «قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [٣] » وقال: «فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [٤] .
قِيلَ: مُحَمَّدٌ وَقِيلَ: الْقُرْآنُ.. وَمَعْنَاهُ هُنَا ضِدَّ الْبَاطِلِ، وَالْمُتَحَقِّقُ صِدْقُهُ وَأَمْرُهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. «وَالْمُبِينُ» الْبَيِّنُ أَمْرُهُ وَرِسَالَتُهُ أَوِ الْمُبِينُ عَنِ الله تعالى مَا بَعَثَهُ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
«لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٥] ..»
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى «النُّورُ» وَمَعْنَاهُ ذُو النُّورِ أَيْ خَالِقُهُ أَوْ مُنَوِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِالْأَنْوَارِ، وَمُنَوِّرُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْهِدَايَةِ وَسَمَّاهُ: «نُورًا» فَقَالَ: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [٦] » . قيل: محمد وقيل: القرآن وقال فيه:
[١] «بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ» الزخرف ٢٩.
[٢] الحجر ٨٩.
[٣] «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ» النساء ١٧٠
[٤] «فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» الأنعام ٥
[٥] «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» النحل ٤٤
[٦] «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ.....» المائدة ١٥.