الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٦٨١
عَنْ [١] عَائِشَةَ [٢] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه من القبّة [٣] . فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ..
انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» ..
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً يَقِيلُ [٤] تَحْتَهَا.. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَاخْتَرَطَ [٥] سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقال: الله عز وجل فأرعدت يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ سَيْفُهُ وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى سَالَ دِمَاغُهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ [٦] .
وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَأَنَّ غَوْرَثَ [٧] بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ:
جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ [٨] .
[١] أخرجه الترمذي.
[٢] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥» .
[٣] القبة: بضم القاف وتشديد الباء الموحدة وهي كل مرتفع من البناء أو الخيمة والخباء من وقب اذا علا والمراد هنا خباء كان فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ.
[٤] يقيل من قال يقيل قيلولة وهي الظهيرة وما قرب منها للاستراحة سواء نام أم لا وإن كثر فيها النوم.
[٥] اخترط: سل سيفه من غمده.
[٦] أي «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» .
[٧] هو غورث بن الحارث اختلف في إسلامه لاختلاف الروايات في القصة فقد ورد أن النبي قال له: «لا أو تسلم» فقال الاعرابي: «لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك» ويتمسك الذين يقولون بإسلامه بقوله: جئتكم من عند خير الناس
[٨] هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه.