الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٥٣
مُسْلِمٍ [١] الطَّوِيلِ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بُوَاطٍ [٢] قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«يَا جَابِرُ.. نَادِ الْوُضُوءَ- وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَنَّهُ: لَمْ يَجِدْ إِلَّا قَطْرَةً فِي عزلاء [٣] شجب فأتي به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَمَزَهُ [٤] وَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لا أدري ما هو..» وقال: «نادبجفنة [٥] الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ..» وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ.. وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ قَالَ: «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ..» ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالِاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا.. فَقُلْتُ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ» فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يده من الجنفة وَهِيَ مَلْأَى [٦] وَعَنِ [٧] الشِّعْبِيِّ [٨] : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ
[١] ثاني غزواته صلّى الله عليه وسلم وهي سنة اثنين في ربيع الاول.
[٢] وبواط جبال لجهينة على أبراد من المدينة بقرب الينبع.
[٣] عزلاء شجب: أي فم قربة بالية وعزلاء بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة ولام بعدها مدة وهمزة وهو فم الراوية ومصب الماء منها وجمعة عزالى بفتح اللام وكسرها وشجب: بفتح الشين المعجمة قيل أو كسرها وسكون الجيم وباء موحدة ما قدم من القرب أو أعواد تعلق عليها القرب ونحوها وجمعه شجب وأشجاب وأصل معناه الهلاك.
[٤] غمزه: عصره وكبسه بيده بيده. وفي نسخة (وغمره) .
[٥] الجفنه: أكبر قصاع الركب.
[٦] وحديث جابر هذا ليس في شيء من الكتب السنة إلا في مسلم على ما صرح به الحلبي وغيره.
[٧] حديثه هذا مرسل وهو حجة عند الجمهور خلاما للشافعي..
[٨] عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري أبو عمرو راوية تابعي مشهور بذكائه وهو جليس عبد الملك ونديمه ومن رجال الحديث الثقات توفي في الكوفة سنة ١٠٣ هـ