الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٣٠
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»
» .
وَقَالَ: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [٢] ، الآية ويدخل عَلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ خُصَّ بِهِ أَنَّهُ يَعْتَرِي مَنْ لَا يَفْهَمُ مَعَانِيهِ. وَلَا يَعْلَمُ تَفَاسِيرَهُ.. كَمَا رُوِيَ عَنْ نَصْرَانِيٍّ: أَنَّهُ مَرَّ بقارىء فَوَقَفَ يَبْكِي.
فَقِيلَ لَهُ- مِمَّ بَكَيْتَ.. قَالَ: للشجا [٣] والنظم.. وهذه الروعة قد اعترف جَمَاعَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ.. فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ لَهَا لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ.. وَآمَنَ بِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ..
فَحُكِيَ فِي الصَّحِيحِ [٤] .. عَنْ جُبَيْرِ [٥] بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ!! أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ» إلى قوله «الْمُصَيْطِرُونَ [٦]
(١) «ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» سورة الزمر «٢٣» .
[٢] «لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» سورة الحشر «٢١» .
[٣] الشجا: بفتح الشين المعجمة والجيم مقصور وفي بعض النسخ (الشجي) بفتح معجمة فسكون جيم. والمعنى الحزن الذي أصابه من استماعه فرق قلبه وخشع بدنه.
[٤] بل روي في الصحيحين وغيرهما.
[٥] تقدمت ترجمته في ص «٤٤٤» رقم «١»
[٦] «أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ» سورة الطور «٣٥، ٣٦، ٣٧» .