الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٩
فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ يَسْتَدْعِي تَقْرِيرَ أُصُولٍ، وَتَحْرِيرَ [١] فُصُولٍ، وَالْكَشْفَ عَنْ غَوَامِضَ وَدَقَائِقَ مِنْ عِلْمِ الْحَقَائِقِ [٢] مِمَّا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُضَافُ إِلَيْهِ أَوْ يَمْتَنِعُ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَمَعْرِفَةَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ وَالرِّسَالَةِ، وَالنُّبُوَّةِ والمحبة والخلة [٣] ، وخصائص هذه الدرجة العلية.
وههنا مَهَامَهُ [٤] فِيحٌ [٥] تَحَارُ فِيهَا الْقَطَا [٦] ، وَتَقْصُرُ بِهَا الخطا، وَمَجَاهِلُ تَضِلُّ فِيهَا الْأَحْلَامُ إِنْ لَمْ تَهْتَدِ بِعَلَمِ [٧] عِلْمٍ وَنَظَرِ سَدِيدٍ وَمَدَاحِضُ [٨] تَزِلُّ بِهَا الْأَقْدَامُ إِنْ لَمْ تَعْتَمِدْ عَلَى تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ وَتَأْيِيدٍ، لَكِنِّي لِمَا رَجَوْتُهُ لِي وَلَكَ فِي هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مِنْ نَوَالٍ [٩] وَثَوَابٍ بِتَعْرِيفِ قَدْرِهِ الْجَسِيمِ، وَخُلُقِهِ الْعَظِيمِ وَبَيَانِ خَصَائِصِهِ الَّتِي لَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلُ فِي مَخْلُوقٍ، وَمَا يدان [١٠] الله تعالى به من
[١] - تحرير: تهذيب.
[٢] - الحقائق: هي الأمور الثابتة من الأدلة النقلية والعقلية.
[٣] - الخلة: بالضم ضرب من المحبة.
[٤] - مهامه: جمع مهمه كجعفر وهو القفر والمفازة البعيدة سميت بذلك لانها مخوفة يقول فيها الانسان لصاحبه مه مه أي اسكت.
[٥] - فيح: الواسعة:
[٦] - القطا: طائر يوصف بالسرعة في الطيران والاهتداء في الظلمات والتبكير.
[٧] - علم علم: علامة يعلم بها.
[٨] - مداحض: مزالق.
[٩] - نوال: عطاء.
[١٠] - يدان: يطاع.