الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ١٠٣
بِحُكْمِهِ وَبِعِلْمِهِ، وَهَذِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم باتفاق.
وقال تعالى: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» [١] الْآيَاتِ
أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَقْسَمَ بِهِ من عظيم قسمه، من تَنْزِيهِ الْمُصْطَفَى مِمَّا غَمَصَتْهُ [٢] الْكَفَرَةُ، بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَأُنْسِهِ وَبَسْطِ أَمَلِهِ بِقَوْلِهِ مُحْسِنًا خِطَابَهُ: «ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ» [٣] .
وَهَذِهِ نِهَايَةُ الْمَبَرَّةِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الآداب في المحاورة.
ثم أعلمه بماله عِنْدَهُ مِنْ نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَثَوَابٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ، لَا يَأْخُذُهُ عَدٌّ، وَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ.
فقال: «وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ» » .
ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا مَنَحَهُ مِنْ هِبَاتِهِ، وَهَدَاهُ إِلَيْهِ وأكّد ذلك تتميما للتمجيد بحرفي التأكيد.
فقال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٥] .
[١] سورة القلم «١» .
[٢] غمصته: احتقرته وعاتبه.
[٣] القلم «٢» .
(٤) القلم «٣» .
[٥] القلم «٤» .