المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٥١
الأكثرون اقتضت الاقتصار على الإنذار ثم نسخت بآية السيف[١] وقال بعضهم معناها الكلام بعد إظهار البراهين قَدْ سَقَطَ بَيْنَنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلا السَّيْفُ فعلى هذا هي محكمة.
الرابعة: {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [٢] قال بعضهم[٣] نسخ بِقَوْلِهِ {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [٤] وليس بصحيح لأنه[٥] لا يؤتى إلا ما شاء[٦] ويكون المعنى لمن نريد أن نفتنه[٧].
الخامسة: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [٨] زعم قوم أنها أثبتت الانتصار بعد البغي ثم نسخ هذا بقوله {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ} [٩] والتحقيق أنها محكمة لأن الانتصار مباح والتبصر والغفران فضيلة[١٠].
السادسة: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ} [١١] زعم بعضهم نسخها بِآيَةِ السَّيْفِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَنَا فِي نَظَائِرِهَا وأنه لا نسخ.
[١] ابن سلامة ٧٩ وابن كثير ٤/١٠٩. وقيل إن ناسخها قوله تعالي في الآية ٢٩ من التوبة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وينظر النحاس ٢١٥ وابن حزم ٤١٧ والعتائقي ٧٠.
[٢] آية ٢٠. وفي أ: من كان.
[٣] ابن حزم ٤٢٧ وبن سلامة ٧٩.
[٤] الإسراء ١٨.
[٥] أ: لن.
[٦] ب: شئنا.
[٧] ينظر النحاس ٢١٦ والموافقات ٣/٦٥.
[٨] آية ٣٩.
[٩] حم عسق "الشوري" ٤٣.
[١٠] ينظر في سبب نزولها معاني القرآن ٣/٢٥. وينظر النحاس ٢١٧ وابن سلامة ٨٠.
[١١] آية ٤٨.