المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦
الحادية عشرة: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [١] ذهب الأكثرون إلى أنها منسوخة بقوله {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [٢] وقال قوم هي محكمة ولهم في طريق إحكامها قولان أحدهما أن قاتل المؤمن مخلد في النار وأكدها هنا[٣] بأنها خبر والثاني أَنَّهَا عَامَّةٌ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قتله كافر ثم أسلم سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ فَإِذَا[٤] ثَبَتَ كَوْنُهَا مِنَ الْعَامِّ[٥] الْمُخَصَّصِ فَأَيُّ دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَمِنْ أَسْبَابِ التخصيص[٦] أن يكون قتله[٧] مستحلا لأجل إيمانه فاستحق التخليد لاستحلاله وذهب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لم يتب وقيل فجزاؤه جهنم إن جازاه وفيه بعد لقوله {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [٨].
سورة المائدة
الأولى [٩]: {لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} [١٠] ذهب بعضهم إلى إحكامها[١١] وقال[١٢] لا يَجُوزُ اسْتِحْلالُ الشَّعَائِرِ وَلا الْهَدْيِ قَبْلَ أَوَانِ
[١] آية ٩٣.
[٢] النساء ١١٦.
[٣] أكدو هذا.
[٤] أ: فلذا.
[٥] أ: العلم.
[٦] مابين القوسين ساقط من أ.
[٧] أ: قد قتله.
[٨] ينظر في هذه الآية: تفسير الطبري ٥/٢١٥ – ٢٢١، النحاس ١١٠، أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٥٨، البحر المحيط ٣/٣٢٦.
[٩] يقتضيها السياق. وسأهمل الإشارة إليها في السور الأخري واكتفي بحصرها بين القوسين.
[١٠] آية ٢.
[١١] إ: استحكامها.
[١٢] ب: وقالوا.