المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣

محكمة وأن {مَا اسْتَطَعْتُمْ} بيان لحق[١] تقاته فإن القوم ظنوا أن حق تقاته ما لا يطاق فزال الإشكال ولو قَالَ لا تَتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ كَانَ نَسْخًا[٢].
سورة النساء
ألأولى[٣]: {وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [٤] روى عطاء الخراساني[٥] عن ابن عباس قال نسخها {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} [٦] وهذا يقتضي قول ابي حنيفة[٧] لِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ الأخذ من مال اليتيم بحال[٨].
الثانية: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [٩] ذهب جماعة إلى إحكامها ثم اختلفوا في الأمر فأكثرهم على الاستحباب وهو الصحيح وبعضهم على الوجوب وقال آخرون نسختها آية الميراث[١٠].


[١] في النسختين: الحق. وما أثبتناه من نواسخ القرآن "النسخ ٦١٥".
[٢] ينظر النحاس ٨٨ وحقائق التأويل في متشابه التنزيل ٢٠٢ وفتح المنان ٢٨٩.
[٣] يقتضيها السياق.
[٤] آية ٨.
[٥] عطاء بن أبي رباح كان من أجلاء الفقهاء وتابعي مكة وزهادها. توفي سنة ١١٥هـ. "حلية الأولياء ٣/٢٦١، صفة الصفوة ٢/١١٩، ميزان الإعتدال ٣/٧٠".
[٦] النساء ١٠. وفي ب: أموال الناس.
[٧] النعمان بن ثابت أحد الأئمة الأربعة. توفي سنة ١٥٠هـ "تأريخ بغداد ١٣/٣٢٣، الجواهر المضية ١/٢٦، وفيات الأعيان ٥/٤٠٥، النجوم الزاهرة ٢/١٢".
[٨] ينظر النحاس ٩٢.
[٩] آية ٨.
[١٠] هي الآية ١١ من سورة النساء كما مر.