المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧

ذبحه. وقال[١] آخرون: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُقَلِّدُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَقِيلَ لا تَسْتَحِلُّوا أَخْذَ الْقَلائِدِ مِنَ الْحَرَمِ وَلا تصدوا القاصدين إلى البيت وذهب آخرون إلى أنها منسوخة ولهم في المنسوخ ثلاثة أقوال أحدها ولا آمين البيت الحرام فنسخ في المشركين بِقَوْلِهِ {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [٢]. والثاني الآية[٣] تحرم الشهر الحرام والآمين إذا كانوا مشركين وهدي المشركين ولم يكن لهم أمان والثالث أن جميعها منسوخ هكذا أطلقه جماعة وليس بصحيح[٤] فإن قوله {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا[٥] وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} إلى آخرها فلا وجه لنسخه[٦].
الثانية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ[٧]} . فيها ثلاثة أقوال إحداها أَنَّهَا اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الإطلاق وإن علمنا أنهم أهلوا عليها بغير اسم الله وأشركوا به غيره هذا قول الشعبي[٨] وآخرين والثاني أن ذلك كان[٩] مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [١٠]. والثالث:


[١] ب: فقال.
[٢] التوبة ٣٧.
[٣] ب: آية.
[٤] أ: تصحيح.
[٥] مابين القوسين من الآية ساقط من النسختين.
[٦] ينظر تفسير الطبري ٦/٥٤، النحاس ١١٥.
[٧] آية ٥.
[٨] عامر بن شراحيل الكوفي من التابعين والفقهاء المحدثين توفي سنة ١٠٥هـ. "طبقات ابن سعد ٦/٢٤٦"، حلية الأولياء ٤/٣١٠، العبر في خبر من غير ١/١٢٧، وفيات الأعيان ٣/١٢".
[٩] ساقط من أ.
[١٠] الأنعام ١٢١.