المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ١٦
أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ[١] وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لم يأمر بالعفو مطلقا بل إلى غاية ومثل هذا لا يدخل في المنسوخ.
السادسة: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [٢] ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية اقتضت جواز التوجه إلى جميع الجهات فاستقبل رسول الله بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب ثم نسخت بقوله {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [٣] فإنما يصح القول بنسخها إذا قدر فيها إضمار تقديره فولوا وجوهكم في الصلاة أنى شئتم ثم ينسخ ذلك القدر. والصحيح[٤] أنها محكمة لأنها أخبرت أن الإنسان أين تولى فثم وجه الله ثم ابتدأ الأمر بالتوجه إلى الكعبة لا على وجه النسخ[٥].
السابعة: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [٦] قال بعضهم هذا يقتضي نوع مساهلة الكفار ثم نسخ بآية السيف[٧] وهو بعيد لأن من شرطها التنافي ولا تنافي وأيضا فإنه خبر.
الثامنة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [٨]. زعم
[١] ابن سلامة ١٢.
[٢] آية ١١٥.
[٣] البقرة ١٤٤.
[٤] ب: فالصحيح.
[٥] ينظر النحاس ١٤ وتفسير الرازي ٤/٣٣ وتفسير البيضاوي ١/٥٨ وروح المعاني ١/١٩٨.
[٦] آية ١٣٩.
[٧] ابن سلامة ١٤.
[٨] آية ١٥٩.