المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ١٥

الثالثة: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} [١] الجمهور على أن المراد بها الشرك فلا يتوجه النسخ وقيل الذنوب دون الشرك فيتوجه بقوله {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [٢] ويمكن حمله على من أتى السيئة مستحلا فلا نسخ[٣].
الرابعة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [٤] قيل الخطاب لليهود فالتقدير من ساءلكم عن بيان محمد فاصدقوه وقيل أي كلموهم بما تحبون أن يقال لكم فعلى هذا الآية محكمة وقيل الْمُرَادَ بِذَلِكَ مُسَاهَلَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي دُعَائِهِمْ[٥] إِلَى الْإِسْلامِ فَالْآيَةُ عِنْدَ هَؤُلاءِ[٦] مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ[٧] وفيه بعد لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار[٨] يحتاج إلى دليل.
الخامسة: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [٩] زعم قوم


[١] آية ٨١.
[٢] النساء ٤٨.
[٣] تفسير الطبري ١/٣٨٥.
[٤] آية ٨٣.
[٥] في أوب: في كتمانهم لا إلي ... وما أثبتناه من نواسخ القرآن لابن الجوزي "ينظر النسخ ٥٤٣".
[٦] ما بين القوسين ساقط من ب.
[٧] آية السيف في أصح الأقوال هي الآية ٥ من سورة التوبة: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . "الإتقان ٣/٦٩ وابن حزم ٣٧٤ وابن خزيمة ٢٦٥". وذهب عبد الكريم الخطيب في كتابة "من قضايا القرآن" ص ٢٦ إلي أن آية السيف هي الآية ٣٦من التوبة: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .
[٨] ب: بالكتاب. وينظر النحاس ٢٣.
[٩] آية ١٠٩.