المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧

وهذا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ النَّسْخَ لا يَدْخُلُ عَلَى الأخبار وإنما بينت[١] الآية الثانية استحقاقهم العذاب فأما الأولى فبينت[٢] دفعه عنهم لكون الرسول فيهم وكون[٣] المؤمنين يستغفرون[٤] فلا وجه للنسخ[٥].
الثانية: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [٦] قال ابن عباس نسخها: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [٧] وقال مجاهد آية السيف قلنا[٨] إنها نزلت في[٩] ترك محاربة أهل الكتاب إذا بذلوا الجزية فهي محكمة[١٠].
الثالثة: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [١١] المعنى يقاتلوا ولفظه الخبر ومعناه الأمر ثم نسخ بقوله {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [١٢] الآية.
الرابعة: {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [١٣]. قال


[١] أ: يثبت.
[٢] أ: فبينا
[٣] يقتضيها السياق.
[٤] ب: المستغفرين.
[٥] ينظر النسخ في القرآن الكريم ٤٤٤.
[٦] آية ٦١.
[٧] التوبة ٢٩.
[٨] أ: وهي وإن قلنا.
[٩] يقتضيها السياق.
[١٠] ينظر تفسير الطبري ١٠/٣٤ والنحاس ١٥٥.
[١١] آية ٦٥.
[١٢] الأنفال ٦٦. وينظر: الرسالة للشافعي ١٢٧ والنحاس ١٥٥.
[١٣] آية ٧٢.