المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٣١

زعم بعضهم أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ[١] عَلَى النَّبِيِّ "صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم٢" خوف عواقب الذنوب ثم نسخ بِقَوْلِهِ {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [٣] الظاهر من هذه المعاصي الشرك لأنها جاءت عقب {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [٤] فإذا قدرنا بالعفو من ذَنْبٍ إِذَا كَانَ لَمْ تُقَدَّرُ الْمُسَامَحَةُ فِي شِرْكٍ لَوْ تَصَوَّرَ إِلا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يجزه[٥] فِي حَقِّهِ بَقِيَ ذِكْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَاقِبَتِهِ كَقَوْلِهِ {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [٦] فعلى هذا الآية محكمة وتوكيده أنها خبرية والأخبار لا تنسخ[٧].
الثانية: {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [٨] فيه قولان أحدهما أَنَّهُ اقْتَضَى الاقْتِصَارَ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الإِنْذَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ والثاني أن معناه لست عليكم حفيظا إنما أطالبكم بِالظَّوَاهِرِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ لا بِالأَسْرَارِ فَعَلَى هذا هو[٩] محكم وهو الصحيح وتوكيده[١٠] أنه خبر.
الثالثة {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [١١].


[١] يحث النبي.
٢ ما بين القوسين ساقط من أ.
[٣] الفتح ٢.
[٤] الأنعام ١٤.
[٥] ب: نعرفه.
[٦] الزمر ٦٥.
[٧] أ: ينسخ. وينظر ابن سلامة ٤٤ والعتائقي ٤٩.
[٨] آية ٦٧.
[٩] ساقطة من أ.
[١٠] أ: في أنه. وينظر النحاس ١٣٦.
[١١] آية ٦٨.