المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩
والسدى[١]. والثاني أنه ثابت لم ينسخ وأن الإمام ونوابه مخيرون إذا ترافعوا[٢] اليهم إن شاءوا حكموا وإن شاءوا أعرضوا فإن حكموا حكموا بالصواب[٣].
الخامسة: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ} [٤] قيل هي محكمة والمراد ما عليه إلا البلاغ لاالهدى وقيل أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الاقْتِصَارَ عَلَى التَّبْلِيغِ دُونَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ وَالأَوَّلُ أَصَّحُ[٥].
السادسة: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [٦].
فيها قولان أحدهما أنها تضمنت الأمر بكف الأيدي عن قتال الضالين فنسخت بآية السيف[٧] والثاني أنها محكمة لأنها لا تمنع من قتال المشركين فهو الصحيح[٨].
السابعة: {شَهَادَةُ[٩] بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ[١٠] مِنْ غَيْرِكُمْ} الإشارة بهذا إلى الشاهدين اللذين شهدا على الموصي في السفر وفي قوله {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [١١] قولان: أحدهما: من غير عشيرتكم وهم مسلمون أيضا فعلى
[١] إسماعيل بن عبد الرحمن صاحب التفسير والمغازي والسير، توفي سنة ١٢٨هـ. "النجوم الزاهرة ١/٣٠٤، ميزان الإعتدال ١/٢٣٦، طبقات المفسرين للداودي ١/١٠٩، تهذيب التهذيب ١/٣١٣".
[٢] أ: ترفعوا انشاء.
[٣] بعدها في ب: مخيرون. وينظر النسخ في القرآن الكريم ٧١١ – ٧١٧.
[٤] آية ٩٩.
[٥] ينظر ابن حزم ٣٩٥ والعتائقي ٤٧.
[٦] آية ١٠٥.
[٧] ابن سلامة ٤٢.
[٨] ينظر النسخ في القرآن الكريم ٤٣٥ – ٤٣٧.
[٩] أ: فشهادة.
[١٠] ب: وآخران.
[١١] آية ١٠٦.