المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ١٨

أحمد[١] على ذلك فقال: الوصية للوالدين منسوخة.
الحادية عشرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [٢] ذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى صفة الصوم وكان قد كتب على من قبلنا أنه إذا نام أحدهم في الليل لم يجز له الأكل إذا انتبه بالليل ولا الجماع[٣] فنسخ ذلك عنا بقوله {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية[٤] والصحيح أن الإشارة إلى نفس الصوم والمعنى كتب على من قبلكم أن يصوموا وليست الإشارة إلى صفة الصوم ولا إلى عدده[٥] فالآية على هذا محكمة[٦].
الثانية عشرة: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [٧] في هذا مضمر تقديره وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ثم نسخت بقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [٨].


[١] أحمد بن محمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة. توفي سنة ٢٤١هـ "تأريخ بغداد ٤/٤١٢ طبقات الحنابلة ١/٤، تهذيب التهذيب ١/٧٢؟، روضات الجنات ١/٨٤".
[٢] آية ١٨٣.
[٣] في أ: الجماع.
[٤] البقرة ١٨٧. وينظر تفسير الطبري ٢/١٦٧.
[٥] في أ: عدد.
[٦] ينظر النحاس ١٩، ٢٢.
[٧] آية ١٨٤.
[٨] البقرة ١٨٥.