لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٨٠
سورة أبى لهب
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
«بِسْمِ اللَّهِ» كلمة جبّارة للمذنبين، تجبر أعمالهم، وتحقّق آمالهم، وهي للعارفين تصغر فى أعينهم أحوالهم، وتكمّل- عن شواهدهم- امتحاءهم [١] واستئصالهم، وتحقّق لهم- بعد فنائهم عنهم- وصالهم.
قوله جل ذكره:
[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [١] ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ [٢] سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [٣] وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
أي: خسرت يداه.
«ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ» ما أغنى عنه ماله ولا كسبه الخبيث- شيئا.
وقيل: «ما كَسَبَ» : ولده [٢] .
قوله جل ذكره: «سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ [٣] الْحَطَبِ» يلزمها إذا دخلها فلا براح له منها. وامرأته أيضا ستصلى النار معه.
«فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» .
[١] فى ص (امتحانهم) والصواب أن تكون (امتحاءهم) أي حصول «المحو» لهم.
[٢] حين قال أبو لهب: «إن كان ما يقوله ابن أخى حقا فإنى أفدى نفسى بما لى وولدى» فنزل: «ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ» .
[٣] وعلى الرفع قراءة نافع. وقرأ عاصم بالنصب على الذمّ كأنها اشتهرت بذلك- كقوله تعالى: «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا» آية ٦١ سورة الأحزاب.