لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٣
المسلمين [١] القرآن فقال صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والمصلّى مناج ربّه» قال لآدم: أذكر ما علّمتك للملائكة. وقال لنا: ناجنى يا عبدى بما علّمتك [٢] . وقد يلاطف مع أولاد الخدم بما لا يلاطف به آباؤهم.
ويقال: لمّا علّم آدم أسماء المخلوقات قال له: أخبر الملائكة بذلك، وعلّمنا كلامه وأسماءه فقال: اقرؤوا علىّ وخاطبوا به معى.
ويقال: علّم الأرواح القرآن- قبل تركيبها في الأجساد بلا واسطة [٣] ، والصبيان إنما يعلّمون القرآن- فى حال صغرهم- قبل أن عرفت أرواحنا أحدا، أو سمعنا من أحد شيئا.. علّمنا أسماءه:
أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبى فارغا فتمكّنا
ويقال: سقيا لأيام مضت- وهو يعلّمنا القرآن.
ويقال: برحمته علّمهم القرآن فبرحمته وصلوا إلى القرآن- لا بقراءة القرآن يصلون إلى رحمته.
قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣ الى ٤]
خَلَقَ الْإِنْسانَ [٣] عَلَّمَهُ الْبَيانَ [٤]
«الْإِنْسانَ» : هاهنا جنس الناس علّمهم البيان حتى صاروا مميّزين [٤] - فانفصلوا بالبيان عن جميع الحيوان. وعلّم كلّ قوم لسانهم الذي يتكلمون ويتخاطبون به.
والبيان ما به تبين المعاني- وشرحه في مسائل الأصول.
ويقال: لمّا قال أهل مكة إنما يعلّمه بشر ردّ الله- سبحانه- عليهم وقال: بل علّمه الله فالإنسان على هذا القول هو محمد صلى الله عليه وسلّم. وقيل هو آدم عليه السلام.
ويقال: البيان الذي خصّ به الإنسان (عموما) يعرف به كيفية مخاطبة الأغيار من الأمثال والأشكال. وأمّا أهل الإيمان والمعرفة فبيانهم هو علمهم كيفية مخاطبة مولاهم- وبيان
[١] هكذا في م وهي في ص (المسلمون) وهي خطأ في النسخ.
[٢] أنظر كتابنا (البسملة بين أهل العبارة وأهل الإشارة) ورأينا في معنى (الرحمن) .
[٣] إشارة إلى يوم الذرّ.
[٤] بتشديد الياء وفتحها على معنى أن البيان علامة تميزهم عن سائر الحيوان، وبكسرها على معنى أن البيان.
وسيلة انفرد بها الإنسان التعبير عمّا تكنه نفسه للتمييز بين الأشياء.