لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٤
الجمع [١] من الأهوال، ولا أنتم تحزنون فيما قصّرتم من الأعمال ...
أمّا الذنوب.. فقد غفرناها، وأمّا الأهوال ... فكفيناها، وأمّا المظالم.. فقضيناها.
فإذا قال المنادى: هذا الخطاب يطمع الكلّ قالوا: نحن عباده، فإذا قال:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٩]
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)
أيس الكفار، وقوى رجاء المسلمين [٢] .
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧٠]
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)
[٣] فى رياض الجنة، وترتعون.
ويقال: «تُحْبَرُونَ» من لذة السماع.
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧١]
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١)
العبّاد لهم فيها ما تشتهى أنفسهم لأنهم قاسوا في الدنيا- بحكم المجاهدات- الجوع والعطش، وتحمّلوا وجوه المشاقّ، فيجازون في الجنة بوجوه من الثواب.
وأمّا أهل المعرفة والمحبّون فلهم ما يلذ أعينهم من النظر إلى الله [٤] لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وما عالجوه من الاحتراق لشدة غليلهم.
[١] يفسر النسفي أهل الجمع بأنهم أهل مكة (آية ٤٥ سورة القمر) .
[٢] قريب مما ذكره القشيري ما أورده الحارث المحاسبى في رعابته: (ينادى المنادى يوم القيامة «يا عبادى لا خوف عليكم اليوم ... » فيرفع الخلائق وموسهم، ويقولون: نحن عباد الله. ثم ينادى الثانية: «الذين آمنوا ... »
ثم ينادى الثالثة: «الذين آمنوا وكانوا يتقون» فينكس أهل الكبائر رءوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعى رءوسهم، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم) .
[٣] تحبرون أي تسرون سرورا يظهر حباره (أثره) على وجوهكم.
[٤] الجنة الحقيقية عند أرباب الأحوال رؤية الله، ورد في الخبر: أسألك لذة النظر إلى وجهك.»