لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢١
قوله جل ذكره:
[سورة فصلت (٤١) : آية ٨]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨)
«آمَنُوا» : شاهدوا، «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» : لازموا بساط العبودية.
«آمَنُوا» : شهدوا الحضرة، «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» : وقفوا بالباب.
«آمَنُوا» : حضروا، «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» : بعد ما حضروا لم ينصرفوا.
«لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» : غير منقوص [١]
فأجر النفوس الجنة، وأجر القلوب الرضا بالله، وأجر الأرواح الاستئناس بالله، وأجر الأسرار دوام المشاهدة لله.
قوله جل ذكره:
[سورة فصلت (٤١) : آية ٩]
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩)
خلق الزمان ولم يكن قبله زمان، وخلق المكان، ولم يكن قبله مكان فالحقّ- سبحانه- كان ولا مكان ولا زمان فهو عزيز لا يدركه المكان، ولا يملكه الزمان.
«وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً» .. وكيف يكون الذي لم يكن ثم حصل [٢]
ندّا للذى لم يزل..
ولا يزال كما لم يزل؟ ذلك ربّ العالمين.
قوله جل ذكره:
[سورة فصلت (٤١) : آية ١٠]
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)
الجبال أوتاد الأرض في الصورة، والأولياء أوتاد ورواس للأرض في الحقيقة.
[١] يقال مننت الحبل إذا قطعته، ومنه قول ذى الإصبع:
إنى لعمرك ما بابى بذي غلق ... على الصديق ولا خيرى بمنون
وقيل نزلت الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون.
[٢] الذي لم يكن ثم حصل هو الحادث، المخلوق من العدم.. كيف يكون ندا للقديم الأزلى السرمدي؟!
م (٢١) لطائف الإشارات- ج ٣-