لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٢
سورة الرّحمن
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» : إخبار عن عزّه وعظمته.
«الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» : إخبار عن فضله ورحمته.
فبشهود عظمته يكمل سرور الأرواح، وبوجود رحمته يحصل نعيم الأشباح. ولولا عظمته لما عبد الرحمن عابد ولولا رحمته لما أحبّ الرحمن واحد.
قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ [١] عَلَّمَ الْقُرْآنَ [٢]
أي الرحمن الذي عرفه الموحّدون وجحده الكافرون هو الذي علّم القرآن. ويقال:
الرحمن الذي رحمهم، وعن الشّرك عصمهم، وبالإيمان أكرمهم، وكلمة التقوى ألزمهم- هو الذي عرّفهم بالقرآن وعلّمهم.
ويقال: انفرد الحقّ بتعليم القرآن لعباده.
ويقال: أجرى الله تعالى سنّته أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئا [١] أشرك أمّته فيه [٢] على ما يليق بصفاتهم فلمّا قال له - صلى الله عليه وسلم -: «وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ»
[٣] .
قال لأمته: «الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ» .
ويقال: علّم الله آدم الأسماء كلّها ثم أمره بعرضها على الملائكة وذكر آدم ذلك لهم- قال تعالى: «أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ» يا آدم، وعلّم (نبيّنا صلى الله عليه وسلم) [٤]
[١] (شيئا) غير موجودة في م. وموجودة في ص- والسياق يقوى بها.
[٢] هكذا في ص وهي في م (فيه أمته) .
[٣] «وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» آية ١١٣ سورة النساء. [.....]
[٤] ما بين القوسين إضافة من جانبنا ليتضح السياق.