لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٢٧
قوله جل ذكره: «كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا» أي: قامت القيامة.
«وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» «وَجاءَ رَبُّكَ» أي الملائكة بأمره [١] .
ويقال: يفعل فعلا فيسميه مجيئا.
«وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى؟!» يقال: تقاد جهنم بسبعين ألف زمام»
وفي ذلك اليوم يتذكر الإنسان.. ولا ينفعه التذكّر، ولا يقبل منه العذر.
«يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» أي: أطعت ربّى ونظرت لنفسى.
«فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ» أي: لا يعذّب في الدنيا أحد مثلما يعذّبه الله في ذلك اليوم.. إذا قرئت الذال بالكسر.
أما إذا قرئت بالفتح [٣] «لا يُعَذِّبُ» فالمعنى: لا يعذّب أحد مثلما يعذّب هذا الكافر [٤] .
قوله جل ذكره:
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٧ الى ٣٠]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
[١] أي: جاءهم ربّك. أي: ظهرت آياته، وأزيل الشك، وصارت المعارف ضرورية، وظهرت القدرة الإلهية. والمقصود نفى التحول من مكان إلى مكان عن الله، فقد جلّت الصمدية عن الارتباط بالتحول الحركى والتقيد الزمانى والمكاني.
(٢) « ... كل زمام بيد سبعين ألف ملك، لها تغيظ وزفير، حتى تنصب عن يسار العرش» (ابن مسعود) وفي صحيح مسلم حديث يرويه ابن مسعود بهذا المعنى.
[٣] بالفتح قراءة الكسائي «لا يُعَذِّبُ» «وَلا يُوثِقُ» . [.....]
[٤] قيل: هو إبليس لأنه أشد المخلوقات عذابا، وقيل «هو أمية بن خلف لتناهيه في كفره وعناده.