لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٧٥
سورة الصّف
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» كلمة من وقفه الله لعرفانها لم يصبر عن ذكرها بلسانه ثم لا يفتر حتى يصل إلى المسمّى بها بجنانه: فى البداية بتأمّل برهانه لمعرفة سلطانه، ثم لا يزال يزيده في إحسانه حتى ينتهى في شأنه بالتحقق مما هو كعيانه.
قوله جل ذكره:
[سورة الصف (٦١) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١]
من أراد أن يصفو له تسبيحه فليصفّ قلبه من آثار نفسه، ومن أراد أن يصفو له في الجنّة عيشه فليصفّ من أوضار ذنبه نفسه.
قوله جل ذكره:
[سورة الصف (٦١) : الآيات ٢ الى ٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [٢] كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣)
جاء في التفاسير أنهم قالوا: لو علمنا ما فيه رضا الله لفعلنا ولو فيه كل جهد ... ثم لمّا كان يوم أحد لم يثبتوا، فنزلت هذه الآية في العتاب [١] .
وفي الجملة: خلف الوعد مع كلّ أحد قبيح، ومع الله أقبح.
ويقال إظهار التجلّد من غير شهود مواضع الفقر إلى الحقّ في كلّ نفس يؤذن بالبقاء عمّا حصل بالدعوى [٢] ... والله يحب التبرّى من الحول والقوة.
[١] قال محمد بن كعب: لما أخبر الله تعالى نبيّه (ص) بثواب شهداء بدر قال بعض الصحابة: اللهم اشهد لئن لقينا قتالا لنفرغنّ فيه وسعنا ... ففروا يوم أحد، فعيرهم الله بذلك.
[٢] أي بدعوى النّفس تسوّل له نفسه أن له في الأمر شيئا، وأن تدبيره هو الذي مكّن له.