لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤
ويقال لم يكن ذلك مرضا معلوما، ولكنه أراد تمارضا، كما يتمارض الأحباب طمعا فى العيادة، قال بعضهم:
إن كان يمنعك الوشاة زيارتى ... فادخل عليّ بعلّة العوّاد
ويقول آخر:
يودّ بأن يمشى سقيما لعلّها ... إذا سمعت منه بشكوى تراسله
ويقال ذلك الشفاء الذي أشار إليه الخليل هو أن يبعث إليه جبريل ويقول له: يقول لك مولاك ... كيف كنت البارحة؟
قوله جل ذكره:
[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٨١]
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)
أضاف الموت إلى الله فالموت فوق المرض لأن الموت لهم غنيمة ونعمة إذ يصلون إليه [١] بأرواحهم.
ويقال «يُمِيتُنِي» بإعراضه عنى وقت تعزّزه، «ثُمَّ يُحْيِينِ» بإقباله عليّ حين تفضّله. ويقال يميتنى عنى ويحيينى به.
قوله جل ذكره:
[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٨٢]
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
خطيئة الأحباب شهودهم محنتهم، وتعنّيهم عند شدة البلاء عليهم، وشكواهم مما يمسّهم من برحاء الاشتياق، قال بعضهم:
وإذا محاسنى- اللاتي أدلّ بها- كانت ذنوبى ... فقل لى: كيف أعتذر؟
قوله جل ذكره:
[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٨٣]
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)
«هَبْ لِي حُكْماً» : على نفسى، فإنّ من لا حكم له على نفسه لا حكم له على غيره.
«وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» : فأقوم بحقّك دون الرجوع إلى طلب الاستقلال بشىء دون حقك.
[١] (إليه) الضمير هنا يعود إلى محبوبهم- سبحانه.