لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٨
«كَالْأَعْلامِ» : الجبال (له هذه السفن التي أنشئت وخلقت في البحر كأنها الجبال العالية) [١] .
قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٦ الى ٢٧]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧)
كل من على وجه الأرض في حكم الفناء من حيث الجواز. ومن حيث الخبر: ستفنى الدنيا ومن عليها ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. و «الوجه» : صفة لله- سبحانه- لم يدلّ عليه العقل قطعا ودلّ عليه جوازا، وورد الخبر بكونه قطعا.
ويقال: فى بقاء الوجه بقاء الذات، لأن الصفة لا تقوم بنفسها، ولا محالة شرطها قيامها بنفسه وذاته. وفائدة تخصيص الوجه [٢] بالذكر أن ما عداه يعرف بالعقل، والوجه لا يعلم بالعقل، وإنما يعرف بالنقل والأخبار. و «يَبْقى» : وفي بقائه. سبحانه خلف عن كلّ تلف [٣] ، وتسلية للمسلمين عمّا يصيبهم من المصائب، ويفوتهم من المواهب.
قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٩]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)
أهل السماوات يسألون أبدا المغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة، أي لا بدّ لأحد منه (سبحانه) .
وفي السماوات والأرض من لا يسأله: وهم من قيل فيهم: من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين [٤] .
ويقال: ليس كلّ من في السماوات والأرض يسألونه ممّا في السماوات والأرض ولكن:
بين المحبين سرّ ليس يغشيه ... قول ولا قلم للخلق يحكيه
[١] ما بين القوسين مستدرك في هامش الورقة بالنسخة ص. [.....]
[٢] سقطت لفظة (الوجه) من النسخة م.
[٣] هكذا في م وهي في ص (تالف) وهي صحيحة ولكن السياق والموسيقى الداخلية تتأكد ب (تلف) .
[٤] «من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين» رواه البخاري في التاريخ، والبزار فى المسند، والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب.