لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٣
(أي إذا دعوه استجاب لهم) [١] بعظيم الثواب في الآخرة.
«وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» : يقول المفسرون من أهل السّنّة في هذه الزيادة إنها الرؤية.
ذكر التوبة وأهلها، وذكر العاصين بوصفهم، ثم ذكر المطيعين الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. فلمّا وصل إلى الزيادة- التي هي الرؤية- قال: «وَيَزِيدُهُمْ» على الجمع والكناية [٢] إذا تلمت مذكورات رجعت إليها جميعا فيكون المعنى أن الطاعات في مقابلها الدرجات، وتكون بمقدارها في الزيادة والنقصان، وأمّا الرؤية فسبيلها الزيادة والفضل..
والفضل ليس فيه تمييز.
ويقال: لمّا ذكر أنّ التائبين تقبل توبتهم، ومن لم يتب غفر زلّته [٣] ، وأنّ المطيعين لهم الجنة.. فلربما خطر ببال أحد: وإذا فهذه النار لمن هى؟! فقال جل ذكره:
«وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ» .
فالعصاة من المؤمنين لهم عذاب.. أمّا الكافرون فلهم عذاب شديد لأنّ دليل الخطاب يقتضى هذا وذاك يقتضى أن المؤمنين لهم عذاب.. ولكن ليس بشديد، وأمّا عذاب الكافرين فشديد.
ويقال: إن لم يتب العبد خوفا من النار، ولا طمعا في الجنة لكان من حقّه أن يتوب ليقبل الحقّ- سبحانه.
ويقال إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب، فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن ليت له طاعة ميسّرة ليقبلها، فيقول الحقّ: عبدى، إن لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولها.
قوله جل ذكره:
[سورة الشورى (٤٢) : آية ٢٧]
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)
[١] ما بين القوسين زيادة من عندنا وجدناها ضرورية لتوضيح العبارة.
[٢] يقصد القشيري بالكناية الضمير فى «ويزيدهم» .
[٣] لأنه ربط ذلك بمشيئته- سبحانه- فقال «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» .