لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٠٩
سورة البروج
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
«بِسْمِ اللَّهِ» : اسم من لا عقل يكتنهه [١] ، اسم من لا مثل يشبهه، اسم من لا فهم [٢] يرتقى إليه بالتصوير، اسم من لا علم ينتهى إليه بالتقدير [٣] ، اسم من لم يره بصر إلّا واحد- وهو أيضا مختلف فيه [٤] ، اسم من لا يجسر أحد أن يتكلّم بغير ما إذن فيه، اسم من لا قطر يحويه، ولا سرّ يخفيه، ولا أحد يصل إلى معرفته إلّا من يرتضيه.
قوله جل ذكره:
[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [١] وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [٢] وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [٣] قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [٤]
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ [٥] إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)
أراد البروج الاثني عشر [٥] .
«وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ» يوم القيامة.
وجواب القسم قوله: «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ» .
قوله جل ذكره: «وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» يقال: الشاهد الله، والمشهود الخلق.
[١] أي يدرك كنهه.
[٢] هكذا في النسختين، ومع ذلك فإننا نرجح أنها ربما كانت في الأصل (من لا وهم ... ) فمن أقوال ذى النون: (كل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك) الرسالة ص ٤.
[٣] نعرف في الاصطلاح أن (التقدير) لله و (التدبير) للإنسان، ولكن (التقدير) مستعمل هنا خاصا بالإنسان أي أن أحدا لا يستطيع أن (يقدر) الله حق قدره.
[٤] يشير بذلك إلى اختلاف الآراء حول رؤية النبي (ص) ربه ليلة المعراج رؤية بصرية (الرسالة ص ١٧٥) . [.....]
[٥] وهي التي تسير الشمس في كل منها شهرا، وهى: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت.