لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٨٤
معنى شئت: فى علم الأصول، وممّا طريقه أدلة العقول، وفي هذه الطريقة [١] ممّا طريقه المنازلات.
قوله جل ذكره:
[سورة الجمعة (٦٢) : الآيات ٦ الى ٧]
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧)
[٢] هذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم، فصرف قلوبهم عن تمنّى الموت إلى هذه المدة دلّ على صدقه صلوات الله عليه [٣] .
ويقال: من علامات المحبة الاشتياق إلى المحبوب فإذا كان لا يصل إلى لقائه إلا بالموت فتمنّيه- لا محالة- شرط، فأخبر أنهم لا يتنمونه أبدا.. وكان كما أخبر.
قوله جل ذكره:
[سورة الجمعة (٦٢) : آية ٨]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)
الموت حتم مقضيّ. وفي الخبر: «من كره لقاء الله كره الله لقاءه» . والموت جسر والمقصد عند الله.. ومن لم يعش عفيفا فليمت ظريفا [٤] .
[١] يقصد طريقة الصوفية.
[٢] أخطأ الناسخ في م وجعلها (آمنوا) .
[٣] والآية تؤكّد هذا مرتين باستعمال أسلوب إنشائى (فتمنوا) وأسلوب خبرى (ولا يتمنونه أبدا) .
[٤] سئل الجنيد عن الظرف فقال: «اجتناب كل خلق دنى واستعمال كل خلق سنى وأن تعمل لله ثم لا ترى أنك عملت» (اللمع للسراج ص ٩٦٢) .