لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٤٨
سورة المجادلة
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» كلمة من عرفها بذل الرّوح في طلبها- وإن لم يحظ بوصولها، كلمة من طلبها اكتفى بالطلب من [١] قبولها.
كلمة جبّارة لا تنظر إلى كلّ أحد، كلمة قهّارة لا يوجد من دونها ملتحد.
كلمة منها بلاء الأحباب- لكن بها شفاء الأحباب.
قوله جل ذكره:
[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [١]
لمّا صدقت [٢] فى شكواها إلى الله وأيست من استكشاف ضرّها من غير الله أنزل الله في شأنها: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ..» .
تضرّعت إلى الله، ورفعت قصّتها إلى الله، ونشرت غصّتها [٣] بين يدى الله- فنظر إليها الله، وقال: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ» .
ويقال: صارت فرجة [٤] ورخصة للمسلمين إلى القيامة في مسألة الظّهار [٥] ، وليعلم العالمون أنّ أحدا لا يخسر على الله.
وفي الخبر: أنها قالت: يا رسول الله، إنّ أوسا تزوّجنى شابّة غنية ذات أهل،
[١] وتقدير الكلام: اكتفى من القبول بالطلب، أي اكتفى أن يشرف بطلبها وعلى الله إتمام الفضل بالقبول وهذا أساس هام في منهج الطالبين والسالكين.
[٢] هى خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخى عبادة.
[٣] هكذا في ص وهي في م (قصتها) وقد آثرنا ما جاء في م لتلوين الكلام وخدمة السياق.
[٤] فى النسختين (فرحة) ولا بأس بها في المعنى ولكننا نشعر أن (فرجة) تدعم السياق على نحو آكد.
[٥] ظاهر امرأته ظهارا أي قال لها: أنت عليّ كظهر أمي أي أنت حرام.