لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٦٠
أقول- وقد رأيت لها سحابا ... من الهجران مقبلة إلينا
وقد سحّت عزاليها [١] ببين ... حوالينا الصدود ولا علينا
وكما قد يحمل الملّاح بعض الفقراء بلا أجرة طمعا في سلامة السفينة- فهؤلاء [٢] يرجون أن يحملوا في فلك العناية [٣] فى بحار [٤] القدرة عند تلاطم الأمواج حول السفينة.
ومن الملائكة من يتنزّل لتفقد أهل الوصلة، أو لتعزية أهل المصيبة، أو لأنواع من الأمور تتصل بأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم: هل عندهم خير عن فراقهم ووصالهم- كما قالوا:
بربّكما يا صاحبيّ قفا بيا ... أسائلكم عن حالهم واسألانيا
«إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ. وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ» : الحقّ- سبحانه- وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالرحمة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، ووعد أرباب المصائب بقوله:
«أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [٥] » وهم يتصدون لاستبطاء حسن الميعاد- والله رءوف بالعباد.
قوله جل ذكره:
[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٧ الى ٨]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)
«ذاتِ الْحُبُكِ» أي ذات الطرائق الحسنة- وهذا قسم ثان، وجوابه: «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» يعنى في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فأحدهم يقول: إنه ساحر، وآخر يقول:
مجنون، وثالث يقول: شاعر.. وغير ذلك.
[١] الأعزل من السحاب مالا مطر فيه (الوسيط ج ٢ ص ٦٠٥) .
[٢] يقصد الصوفية.
[٣] هكذا في ص وهي في م (الكفاية) .
[٤] هكذا في ص وهي في م (محال) .
[٥] إشارة إلى الآيتين ١٥٦، ١٥٧ من سورة البقرة.
«الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» : «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» . [.....]