لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤١٤
قوله جل ذكره:
[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٠]
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (٣٠)
أي في معنى الخطاب، فالأسرّة تدلّ على السريرة، وما يخامر القلوب فعلى الوجوه يلوح أثره:
لست ممن ليس يدرى ... ما هوان من كرامة
إنّ للحبّ ... وللبغض على الوجه علامة
والمؤمن ينظر بنور الفراسة [١] ، والعارف ينظر بنور التحقيق، والموحّد ينظر بالله فلا يستتر عليه شىء [٢] .
ويقال: بصائر الصديقين غير مغطّاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سدوا كل خوخة غير خوخة أبى بكر» [٣] .
قوله جل ذكره:
[سورة محمد (٤٧) : آية ٣١]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (٣١)
بالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال، فيظهر المخلص، ويفتضح المماذق، وينكشف المنافق، فالذين آمنوا وأخلصوا نجوا وتخلصوا، والذين كفروا ونافقوا وقعوا [٤] فى الهوان وأذلّوا، ووسموا بالشقاوة وقطعوا.
قوله جل ذكره:
[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣)
[١] هكذا في م وهي في ص (بعين الفراسة) . روى الترمذي والطبراني من حديث أبى أمامة، والترمذي من حديث أبى سعد، والطبراني وأبو نعيم والبزاز بسند صحيح عن أنس «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» .
[٢] يفيد هذا الكلام في ترتيب القوم: مؤمن ثم عارف ثم موحد فالموحدون أعلى درجات السائرين.
[٣] يقول القشيري في كتابه «المعراج» ص ٧٢: (كان الصديق مخصوصا من البصيرة بما لم يخص به غيره قال (ص) : «سدوا كل خوخة غير خوخه أبى بكر» . وذلك لما فتحوا في المسجد من كل دار خوخة، والإشارة فيه أن الصديق ليس بممنوع من الإبصار بحال)
.[٤] سقطت (وقعوا) فى ص، وموجودة في م.