تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٦١
وقال الحسن وابن عباس : يعتق منه الرقاب وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ، وقال سعيد بن جبير والنخعي ، لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في ميقات رقبة مكاتب ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
قال الزهري : سهم الرقاب نصفان : نصف لكلّ مكاتب ممن يدّعي الإسلام ، والنصف الثاني لمن يشتري به رقاب ممن صلّى وصام وقدّم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون لله [١].
(وَالْغارِمِينَ) قتادة : هم قوم غرقتهم الديون في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد [٢].
وقال مجاهد : من احترق بيته وذهب السيل بماله ، وأدان على عياله [٣] ، وقال أبو جعفر الباقر : الغارمون صنفان : صنف استدانوا في مصلحتهم أو معروف أو غير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم ، وصنف استدانوا في جمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض إن بيعت أضرّ بهم فيعطى هؤلاء قدر عروضهم [٤].
وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية ، وأما من ادان في معصية الله فلا أرى أن يعطى ، وأصل الغرم الخسران والنقصان ، ومنه الحديث في الرحمن له غنمه وعليه غرمه ، ومن ذلك قيل للعذاب غرام ، قال الله تعالى (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهنّ ، وما أشدّ غرامه وإغرامه بالنساء.
(وَفِي سَبِيلِ اللهِ) فيهم الغزاة والمرابطون والمحتاجون.
فأما إذا كانوا أغنياء فاختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يعطى الغازي إلا أن يكون منقطعا مفلسا ، وقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور : يعطى الغازي منها وإن كان غنيا ، يدلّ عليه
قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : رجل عمل عليها أو رجل اشتراها بماله ، أو في سبيل الله أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار تصدّق عليه فأهداها له» [٢٣] [٥].
(وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر المجتاز ، سمّي ابن السبيل للزومه إيّاه ، كقول الشاعر :
|
أيا ابن الحرب رجّعني وليدا |
|
إلى أن شبت فاكتملت لداتي |
قال مجاهد والزهري : لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيا إذا كان منتفعا به ، وقال
[١] الدر المنثور : ٣ / ٢٥٢.
[٢] تفسير الطبري : ١٠ / ٢١١.
[٣] تفسير الطبري : ١٠ / ٢١١.
[٤] راجع كتاب الام للشافعي : ٢ / ٧٨.
[٥] تفسير الطبري : ١٠ / ٢١٢.