تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣٨
وقال ابن كيسان : [هم الذين] تولى الله هداهم بالبرهان الذي أتاهم وتولّوا القيام بحقّه والدعاء إليه. (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ).
عن عبادة بن الصامت قال : سألت النبي صلىاللهعليهوسلم عن قول الله عزوجل : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ). قال : «هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» [٨٣].
وعن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سئل عن هذه الآية (لَهُمُ الْبُشْرى) قال : لقد سألت عن [شيء] ما سمعت أحدا سأل عنه بعد أن سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما سألني عنها أحد قبلك منذ نزل الوحي ، هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وفي الآخرة الجنة» [٨٤] [١].
وعن يمان بن عبيد الراسبي قال : حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا نبوة بعدي إلّا المبشرات».
قيل : يا رسول الله وما المبشرات؟. قال : «الرؤيا الصالحة» [٨٥] [٢].
محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضياللهعنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال : والرؤيا ثلاثة : فرؤيا بشرى من الله ورؤيا من الشيء يحدث الرجل به نفسه ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يقصّه فليقم وليصل ، قال : وأحبّ القيد في النوم وأكره الغل ، القيد ثبات في الدين» [٣].
وقال عبادة بن الصامت : قلت : يا رسول الله الرجل يحبّه القوم لعمله ولا يعمل مثل عمله.
قال صلىاللهعليهوسلم : «تلك عاجل بشرى المؤمن» [٤].
وقال الزهري وقتادة : هي البشارة التي يبشر بها المؤمن بالدنيا عند الموت ، وقال الضحاك : هي أن المؤمن يعلم أين هو قبل أن يموت ، وقال الحسن : هي ما بشرهم الله به في كتابه ، جنته وكرم ثوابه لقوله تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) [٥] (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [٦] (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ) [٧].
[١] تفسير الطبري : ١١ / ١٧٧ ، ومسند أحمد : ٦ / ٤٤٥.
[٢] مسند أحمد : ٥ / ٤٥٤.
[٣] مسند أحمد : ٢ / ٥٠٧.
[٤] مسند أحمد : ٥ / ٥٦.
[٥] سورة يونس : ٢.
[٦] سورة البقرة : ٢٢٣.
[٧] سورة فصلت : ٣٠.