تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٥٨
|
إنّ الفقير الذي كانت حلوبته |
|
وفق العيال فلم يترك له سبد [١] |
فجعل له حلوبة وجعلها وقفا لعياله أي قوتا لا فضل فيه ، يدلّ عليه ما روي عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو فنسبهم الله تعالى إلى أنهم فقراء وجعل لهم سهما في الزكاة [٢].
وقال محمد بن مسلمة : الفقير الذي له مسكن يسكنه ، والخادم إلى [.......] [٣] لأن ذلك المسكين الذي لا ملك له. قالوا : وكل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن كان غنيا من غيره ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ) ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء ، ألا ترى كيف حضّ على إطعامه وجعل الكفّارة من الأطعمة له ، ولا فاقة أعظم من [.....] [٤] في شدة الجوعة.
أما قوله : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ) وإن مسكنتهم هاهنا مساكين على جهه الرحمة والاستعفاف لا بملكهم السفينة كما قيل لمن امتحن بنكبة أو دفع إلى بلية : مسكين ، وفي الحديث : «مساكين أهل النار» [٢١] [٥] وقال الشاعر :
|
مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم |
|
[عليها] تراب الذل بين المقابر [٦] |
(وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) يعني سقاتها وجباتها الذين يتولّون قبضها من أهلها ووضعها في حقها ويعملون عليها يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء.
واختلفوا في قدر ما يعطون ، فقال الضحّاك : يعطون : الثمن من الصدقة ، وقال مجاهد : يأكل العمال من السهم الثامن ، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : يعطون على قدر عمالتهم ، وهو قول الشافعي وأبي يعفور قالا : يعطون بقدر أجور أمثالهم ، وإن كان أكثر من الثمن ، يدلّ عليه قول عبد الرحمن بن زيد قال : لم يكن عمر ولا أولئك يعطون العامل الثمن إنما يفرضون له بقدر عمله [٧] ، وقال مالك وأهل العراق : إنّما ذلك إلى الامام واجتهاده ، يعطيهم الامام على قدر ما يرى.
(وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) ، قال قتادة : هم ناس من الأعراب وغيرهم كان النبي صلىاللهعليهوسلم يألفهم
[١] الصحاح : ٢ / ٧٨٢.
[٢] تفسير الطبري : ١٠ / ٢٠٤.
[٣] كلام غير مقروء في المخطوط.
[٤] كلام غير مقروء في المخطوط.
[٥] تفسير القرطبي : ٨ / ١٧٠.
[٦] تفسير القرطبي : ٨ / ١٧٠.
[٧] تفسير الطبري : ١٠ / ٢٠٧.