تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٨٠
نقرة [١] إبهامه وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث ويؤمر وإنه يسبح الله فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر [٢] (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) أصاب أربد بن ربيعة.
قال أبو جعفر الباقر : الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا.
(وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ) وقد أصابت أربد وعامر ، وقيل نزلت هذه الآية في بعض كفار العرب [٣].
حديث إسحاق الحنظلي عن ريحان بن سعيد الشامي عن عماد بن منصور عن عباس بن الناجي قالت : سألت الحسن عن قوله : (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) الآية.
فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلىاللهعليهوسلم نفرا يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام ، فقال لهم : أخبروني عن رب محمد هذا الذي يدعوني إليه وما هو ، ومم هو أمن فضة أم حديد أم نحاس ، فاستعظم القوم مقالته وانصرفوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا رجلا آخر أكفر منه ، ولا أعتى على الله منه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ارجعوا إليه» ، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الاولى [٤] وقال : أجيب محمدا إلى ربّ لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إليه ، فقالوا : يا رسول الله ما زادنا على مقالته الأولى إلّا قوله : أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه ، فقال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ارجعوا إليه ، فرجعوا إليه فبينا هم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه ، وهو يقول : هذه المقالة إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فجاؤوا يسعون ليخبروا النبي صلىاللهعليهوسلم فاستقبلهم بعض أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا لهم : احترق صاحبكم.
قالوا : من أين علمتم؟ قال : أوحى الله إلى النبي صلىاللهعليهوسلم (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) فقال الحسن : ما (شَدِيدُ الْمِحالِ)؟
قال : شديد الحمل.
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : شديد الأخذ [٥].
مجاهد : شديد القوة. أبو عبيدة : شديد العقوبة ، والمحال والمماحلة المماكرة والمغالبة.
[١] في المصدر : بخار.
[٢] تفسير القرطبي : ٩ / ٢٩٦.
[٣] راجع المصدر السابق.
[٤] جامع البيان للطبري : ١٣ / ١٦٥ ، وأسباب نزول الآيات : ١٨٣.
[٥] التفسير الطبري : ١٣ / ١٦٧.