تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٥٦
قال : «قد كفيت» [١] [١٩٣] وأومأ إلى ساقه ويده ، فمرّ برجل من خزاعة [نبّال] يريّش نبلا له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظيّة من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ومات.
وقال الكلبي : تعلّق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات.
ومرّ به العاص بن وائل ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد؟ قال : «بئس عبد الله» ، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال : «قد كفيت» وقد خرج على راحلته ومعه اثنان يمنعانه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطئ على شرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله ، فقال : الوقت لدغت. فطلبوا ولم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتّى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه.
ومرّ به الأسود بن عبد المطلب ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد؟
قال : «عبد سوء» فأشار إلى عينه ، وقال : «قد كفيت» فعمى [١٩٤] [٢].
قال ابن عبّاس : رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتّى هلك.
وفي رواية الكلبي : أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك واستغاث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتّى مات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد.
ومرّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل : كيف تجد هذا؟ فقال : «بئس عبد الله ، على أنه خالي» ، فقال : قد كفيت ، وأشار إلى بطنه فشقّ بطنه فمات حينها [٣].
وفي رواية الكلبي : أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتّى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب وهو يقول : قتلني ربّ محمّد.
ومرّ به الحرث بن قيس ، فقال جبرئيل عليهالسلام : يا محمّد كيف تجد هذا؟ قال : «عبد سوء» فأومأ إلى رأسه وقال : قد كفيت ، فأمتخط قيحا فقتله.
وقال ابن عبّاس : إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتّى اتّقد بطنه فمات ، فذلك قوله تعالى : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) يعنى بك وبالقرآن.
[١] زاد المسير : ٤ / ٣٠٩.
[٢] مجمع البيان : ٦ / ١٣٣.
[٣] تفسير الطبري : ١٤ / ٩٧ بتفصيل وتفاوت.