تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٣٥
والأيش الأخلاط من كل قوم ، فقلنا له من أي البطون هو فقال : بطن إسماعيل ولد إبراهيم ، فقلنا له بيّن لنا من أي قريش هو؟ قال :
|
والبيت ذي الدعائم |
|
والسدير والحمائم |
|
إنه لمن نسل [١] هاشم |
|
من معشر أكارم يبعث بالملاحم |
|
وقتل كل ظالم |
||
ثم قال : الله أكبر الله أكبر جاء الحق وأظهره وانقطع عن الإنس الخبر هذا هو البيان أخبرني به رأس الجان ، ثم قال هذا وسكت وأغمي عليه فما أفاق إلّا بعد ثلاثة أيام فلما أفاق قال : لا إله إلّا الله محمد رسول الله ثم مات.
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سبحان الله سبحان الله لقد نطق عن مثل نبوة وإنه ليحشر يوم القيامة أمة وحده» [١٧٥] [٢].
(وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) بسطناها على رحبة الماء (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جبالا ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها) أي في الأرض (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) مقدر معلوم وقيل : بغى به في الجبال وهو جواهر من الفضة والذهب والحديد والنحاس وغيرها حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا.
قال ابن زيد هي الأشياء : التي توزن.
(وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) جمع معيشة (وَمَنْ لَسْتُمْ) يعني ولمن لستم (لَهُ بِرازِقِينَ) هي الدواب والأنعام.
عن شعبة قال : قرأ علينا منصور : (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) قال الوحش.
قال أبو حسن : «مَنْ» في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في قوله (لَكُمْ).
وقد يفعل العرب هذا كقول الشاعر :
|
هلا سألت بذي الجماجم عنهم |
|
وأبي نعيم ذي اللوا المخرق |
فعطف بالظاهر على المكنى و (مَنْ) في هذه الآية بمعنى : ما ، كقوله (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ... وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [٣] ... وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) وما من شيء من أرزاق الخلق [٤] (إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ) من السماء (إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) لكل أرض حد مقدر.
[١] في المصدر : نجل.
[٢] الإصابة : ٥ / ٥١٢ ، وعيون الأثر : ١ / ١٠٧.
[٣] سورة النور : ٤٥.
[٤] زيادة عن تفسير القرطبي : ١٠ / ١٤.