تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٩
صادقين فعذبنا ، نظيره قوله تعالى (ائْتِنا بِعَذابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [١] وقالوا (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) [٢] الآية.
وقال مجاهد وقتادة : يعني الرسل وذلك أنهم لما تبينوا من إيمان قومهم استنصروا عدوّهم ودعوا على قومهم بالعذاب.
بيانه قوله تعالى في قصة نوح ولوط وموسى (وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ).
مجاهد : معاند للحق ويجانبه.
وقال إبراهيم : الناكب عن الحق.
ابن عباس : المعرض.
وقتادة : العنيد الذي لا يقول لا إله إلّا الله.
مقاتل : المستكبر.
ابن كيسان : الشامخ بالحق.
ابن زيد : المخالف للحق.
والعرب تقول : شر الإبل العنيد الذي يخرج من الطريق خيره ، المريد العاصي ، ويقال عند العرب إذا لم يرقا دمه [٣].
وقال أهل المعاني : المعاند والعنيد هو المعارض لك بالخلاف وأصله من العند وهو الناحية.
قال الشاعر :
|
إذا نزلت فاجعلوني وسطا |
|
إني كبير لا أطيق العندا [٤] |
(مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) يعني أمامه وقدامه كما يقال : إن الموت من ورائك. قال الله (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) [٥].
قال الشاعر :
[١] سورة العنكبوت : ٢٩.
[٢] سورة الأنفال : ٣٢.
[٣] كذا في المخطوط.
[٤] تاج العروس : ١ / ١٠٨.
[٥] سورة الكهف : ٧٩.