تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٨
|
فلا يدري الفقير متى غناه |
|
ولا يدري الغني متى يعيل [١] |
وفي مصحف عبد الله : وإن خفتم عايلة أي [حصلة] يعول عليكم أي يشق (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) وذلك أنه أنزل عليهم مطرا مدرارا فكثر خيرهم حين ذهب المشركون.
وقال مقاتل : أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وطهوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب ، وكفاهم الله عزوجل ما كانوا يتخوّفون.
قال الكلبي : أخصبت [............] [٢] ، وكفاهم الله ما أهمّهم ، وقال الضحاك وقتادة : قسم الله منها ما هو خير لهم وهو الجزية فأغناهم الله وذلك قوله : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ).
قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك.
وقال الكلبي : نزلت في قريظة والنضير من اليهود وأراد رسول الله صلىاللهعليهوسلم [أخذ الجزية فأنزل الله] [٣] عزوجل : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ) أراد الدين الحق فأضاف الاسم إلى الصفة.
قال قتادة : الحق هو الله عزوجل ، ودينه الإسلام ، وقال أبو عبيدة [٤] معناه : طاعة أهل الإسلام ، وكل من أطاع ملكا أو ذا سلطان فقد دان له دينا. قال زهير :
|
لئن حللت بجوفي بني أسد |
|
في دين عمرو وحالت بيننا فدك [٥] |
أي في طاعة عمرو.
(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يعني اليهود والنصارى يؤخذ منهم الجزية وألّا يقاتلوا ، ويؤخذ الجزية أيضا من الصابئين والسامرة ؛ لأن سبيلهم في أهل الكتاب سبيل أهل البدع فيها ، ويؤخذ الجزية أيضا من المجوس ، وقد قيل : إنهم كانوا من أهل الكتاب فرفع كتابهم.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين ، حدّثنا محمد بن يحيى و [..........] [٦] قالا : حدّثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرنا يوسف عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذ الجزية من مجوس
[١] لسان العرب : ١١ / ٤٨٨ ، ونسبه إلى أحيحة.
[٢] كلام غير مقروء في المخطوط.
[٣] المخطوط غير مقروء والظاهر ما أثبتناه.
[٤] في معاني القرآن للنحاس : ٣ / ١٩٧ ، نسبه لأبي جعفر.
[٥] تفسير الطبري : ١٠ / ١٤١ ، ولسان العرب : ١٠ / ٤٧٣.
[٦] كلام غير مقروء في المخطوط.